كي لسترنج
425
بلدان الخلافة الشرقية
لها . كانت نيسابور في المئة الرابعة ( العاشرة ) مدينة عامرة جليلة مفترشة البناء ، نحو فرسخ في مثله ، ولها مدينة وقهندز وربض . ومسجدها الجامع في الربض ، وهو من بناء عمرو الصفار ، مقابل ميدان يعرف بالمعسكر . وبقربه دار الامارة ، وتفضى إلى ميدان آخر يقال له ميدان الحسينيين والحبس لا يبعد كثيرا عن دار الامارة ، وبين بناء وبناء من هذه الأبنية الثلاثة نحو من ربع فرسخ . وللقهندز بابان . وللمدينة أربعة أبواب . أحدها يعرف بباب القنطرة ، والثاني بباب سكة معقل ، والثالث بباب القهندز ( أي باب القلعة ) والرابع بباب قنطرة تكين . وأرباضها في خارج قهندزها ومدينتها ، وتحفّ بهما . وأسواقها في أرباضها ، ولها أبواب كثيرة . منها باب يعرف بباب القباب . ويخرج منه إلى الغرب . ويقابله باب جنك ( أي باب الحرب ) أمام ناحية بشتفروش « 3 » . وباب في الجنوب يعرف بباب أحوص أباذ وهنالك أسماء أبواب أخرى . وأعظم أسواقها : سوقان أحدهما يعرف بالمربعة الكبيرة ، والاخر بالمربعة الصغيرة . وكان سوق المربعة الكبيرة ، قرب المسجد الجامع ، وقد تقدم ذكره . وسوق المربعة الصغيرة على بعد قليل من السوق الآخر ، في الارباض الغربية قرب ميدان الحسينيين ودار الامارة . وهي أسواق طويلة مكتظة بالدكاكين ، تمتد من مربعة إلى المربعة الأخرى ، وتقطعها متعامدة معها أسواق أخرى ، بقرب المربعة الكبيرة وهي تمتد جنوبا إلى مقابر الحسينيين ، وتنتهى شمالا برأس القنطرة على النهر . وفي هذه الأسواق ، خانات وفنادق يسكنها التجار ، وفيها التجارات كل صنف منها على حدة . وللأساكفة والبزّازين والخرّازين وغيرهم من أصحاب الحرف خاناتهم . ولكل دار في المدينة قناة تأخذ ماءها من نهر يقال له وادى سغاور ، ينحدر إلى نيسابور من قرية بشتنقان المجاورة لها . وعلى هذا الوادي والقنى قوّام وحفظة ، وعمق بعض القنى تحت الأرض ربما بلغ مئة درجة . وهذه القنى ، إذا ما جاوزت المدينة ظهرت على وجه الأرض فتسقي المزارع والبساتين .
--> ( 3 ) قال ياقوت ( معجم البلدان 1 : 630 ) : « بشتنفروش ، ويقال : بشتفروش ، بغير نون : كورة من أعمال نيسابور ، أحدثها بشتاسف الملك ، بها مئة وست وعشرون قرية » . ( م ) .